السيد محمد الموسوي البجنوردي

65

مصادر التشريع عند الإمامية والسنة

وينبغي القول بشكل موجز أنه لا يمكن تصور أن الشارع المقدس يعتبر أمرا واجبا ما لم يتعلق هذا الامر بمصلحة ملزمة ، أو يرى شيئا حراما ما لم يكن في الرتبة السابقة لمتعلق ذلك الشيء مفسدة ملزمة . وعلى هذا إذا اعتبرنا الدليل العقلي بمعنى درك المصالح والمفاسد والوصول إلى علل الجعل ، فإننا لن نصل إلى بحث طولي الدليل العقلي وعرضية ، أو القول بالفصل بين التعبديات وغير التعبديات ، فحينما أقطع بحكم شرعي ، وأصل إلى علة الحكم ينبغي على أن أقول أن حجية القطع ذاتية : وإليه ينتهي حجية كل شيء وحجّيّته تكون انجعالية لا جعلية وفي النتيجة أن وصلنا ببركة الحكم العقلي إلى أن في متعلق هذا الشيء مصلحة ملزمة ، نحكم بأن هذا الشيء واجب وعلي هذا نقول أن الشارع المقدس هنا قرر الوجوب . ونقطع بالحكم الشرعي . وإذا وصلنا إلى أن في متعلق هذا الشيء مفسدة ملزمة ، فقد قطعنا بالحكم الشرعي بحرمة هذا الشيء ، ولا شك في أن كل هذا يرجع إلى اللّه ، فهو الذي ينشئ القانون ، والرسول الأعظم والأئمة المعصومين ( ع ) واسطة - واسطة للايصال . أما أن وصل العقل إلى ما يقول اللّه ، فيقطع بالحكم الشرعي ، أذن ان الدليل العقلي دليل قوي جدا . وفي عرضهما وبمعنى آخر أنه يرجع إلى نفسهما . ليس في الكتاب من حيث صدوره بحث ، وهو قطعي الصدور . لكننا نفهم ببركة ظواهر الكتاب أشياء ، ونأخذ ظاهرة ونستنبط ونقول : هذا حكم اللّه مستندين إلى الظن ، ولكنه الظن المعتبر ، وظواهر الاخبار حجة أيضا ، أي الروايات النبوية وروايات الأئمة الأطهار ( ع ) يعني أنها « ظنية الصدور وظنية الدلالة » . وهنا عملنا بالظن المعتبر أيضا . فحجية الظواهر حجية جعلية أي ليست حجيتها ذاتية . وهي في اصطلاح بعض الأعاظم كالمرحوم النائيني . « تتميم الكشف » أي أن ظواهر الالفاظ ليست موجبة